محمد متولي الشعراوي
3236
تفسير الشعراوي
أن نكذب رأى النصارى في اليهود ، إذن فحين يقول الحق سبحانه : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا » فعلينا أن نفهم أنه سبحانه وتعالى ما دام قد نهاكم عن أن تتخذوا أولياء من دون اللّه فلن يترككم أيها المؤمنون دون ولى . بل منعكم فقط من ولاية من لا يمكن أن يكون صادقا في معونتكم ولا في نصرتكم . لقد أراد سبحانه أن يكون هو بطلاقة قدرته وليكم ، ورسول اللّه أيضا وليكم ، وكذلك الذين آمنوا . ونجد من يقول : الحق هنا قد عدد الولاية فيه سبحانه وتعالى وفي الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وفي المؤمنين ، لماذا لم يقل - إذن - : أولياؤكم هم اللّه والرسول والذين آمنوا ؟ ونقول : هل كانت للرسول ولاية منفصلة عن ولاية اللّه والمؤمنين ؟ وهل كانت للمؤمنين ولاية منفصلة عن ولاية اللّه والرسول ؟ . لا ؛ لأن الولاية كلها منصبة للّه ، فلم يعزل الحق الرسول عن ربه ، ولا عزل المؤمنين عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، ولم يقسم الولاية إلى أجزاء ، بل كلها ولاية واحدة وأمر واحد ، ونلحظ أن الخطاب في « كاف الخطاب » هو للجمع : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا » ، و « كاف » الخطاب هنا تضم المؤمنين ومعهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فاللّه سبحانه وتعالى ولى الرسول وولى المؤمنين ، والرسول ولى المؤمنين . وجاء في المؤمنين قول الحق : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ( من الآية 71 سورة التوبة ) كم درجة من الولاية هنا إذن ؟ اللّه ولى الرسول وولى المؤمنين . ذلك أنه سبحانه شاء بفضله ألا يعزل الولاية أو يقسمها بل جعلها ولاية واحدة ، والرسول صلّى اللّه عليه وسلم ولى المؤمنين ، والمؤمنون بعضهم أولياء بعض ؛ لذلك نجد أن كل مؤمن مطلوب منه معونة ونصرة أخيه المؤمن . إن الإنسان - كما نعلم - ابن أغيار ، وما دام الإنسان ابنا للأغيار فعلينا أن نعرف أن المؤمنين لن يظلوا كلهم في حالة توجيه النصيحة . ولن يظلوا جميعهم في حالة تلق للنصيحة . وكل واحد منهم يكون مرة ناصحا ومرة يكون منصوحا ، فساعة يصيب